علوم وتكنولوجيا

خطوة علمية متقدمة.. هيئة الطاقة الذرية السورية تطلق تدريس السنة الرابعة في الهندسة النووية

دمشق – سوريا 29

في خطوة أكاديمية تسعى إلى ترسيخ المعرفة التقنية وتوطين العلوم الدقيقة، انطلقت المحاضرات النظرية والتطبيقية لطلاب السنة الرابعة في اختصاص الهندسة النووية للفصل الأول من العام الدراسي 2026–2027، في مسعى نوعي يهدف إلى رفد القطاعات التنموية والعلمية بكفاءات وطنية عالية التأهيل في هذا المجال التخصصي الدقيق.

وفقاً لما نقلته منصة سوريا 29 عن وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، فإن هذا البرنامج التدريسي يأتي في إطار اتفاقية التعاون الأكاديمي المشترك بين هيئة الطاقة الذرية السورية وكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق، إذ يتوزع الحضور الطلابي بين القاعات التخصصية في المبنى الإداري للهيئة والمدرجات المعتمدة في الكلية الجامعية.


مقررات نوعية وتدريب تطبيقي متقدم

يتضمن البرنامج التدريسي لطلاب السنة الرابعة حزمة من المقررات التخصصية الدقيقة، التي أعدت لتغطي متطلبات العلوم النووية السلمية وتطبيقاتها الصناعية والطبية، وذلك بإشراف نخبة من الأساتذة والخبراء الاختصاصيين.

وتشمل الخطة الدراسية المقررات الرئيسة الآتية:

  • التحليل والتصميم النتروني: لدراسة سلوك النترونات داخل الأوساط المختلفة ونمذجتها فيزيائياً.
  • هندسة المفاعلات النووية: للتعرف على الآليات الهندسية لتشغيل المفاعلات وأنظمة الأمان والتحكم.
  • تفاعل الإشعاع مع المادة: لفهم التأثيرات المتبادلة بين الجسيمات الإشعاعية ومختلف المواد والعناصر.
  • الكواشف الإشعاعية: للتدريب العملي على رصد وقياس المستويات الإشعاعية وتحليل الإشارات الصادرة عنها بدقة.
  • التدريع الإشعاعي: لدراسة واختبار المواد والتقنيات العازلة لضمان معايير السلامة والأمان الإشعاعي.

وتُجرى هذه المحاضرات بالتوازي بين مقر الهيئة والجامعة، ما يتيح للطلاب فرصة فريدة للاحتكاك المباشر مع البيئات البحثية والمخابر العلمية المتقدمة، وتلقي المعرفة النظرية والتطبيقية على نحو متكامل.


أهداف التعاون الأكاديمي المشترك

يُمثل هذا التعاون نموذجاً للشراكة المنتجة بين المؤسسات البحثية التخصصية والجامعات التعليمية؛ إذ يتيح للطلاب اكتساب مهارات عملية داخل منشآت الهيئة ومخابرها التخصصية، دون الاكتفاء بالتحصيل النظري التقليدي داخل القاعات الجامعية فحسب.

اقرأ أيضاً  شراكة تكنولوجية سورية ألمانية لدعم الابتكار وإطلاق التحول الرقمي في الجامعات الحكومية

ويهدف هذا المسار الأكاديمي إلى تلبية حاجة سوريا المستقبلية من الكوادر الوطنية القادرة على إدارة المنظومات والتقانات النووية، والتعامل مع أجهزة الرصد والإشعاع في المجالات السلمية، بما ينعكس إيجاباً على مجالات الطاقة والطب والصناعة والبحث العلمي.


سياق الحدث: أبعاد تطوير التقانات النووية وتأثيراتها

تُعَدُّ برامج التعليم العالي المرتبطة بالطاقة والعلوم الذرية ركيزة إستراتيجية للدول الساعية لبناء استقلاليتها المعرفية والتقنية. وتأتي هذه الخطوة استمراراً لمساعي دمج التعليم الأكاديمي بالتطبيقات الحيوية، إذ تُمثل الطاقة الذرية وتطبيقاتها السلمية محوراً مهماً في مجالات الطب النووي، وعلاج الأورام، والتعقيم الإشعاعي للمنتجات الزراعية والغذائية، إضافة إلى الاستكشافات الجيولوجية وحماية البيئة.

وفي هذا السياق، فإن الاستثمار في الكوادر الشابة في أثناء مرحلتهم الجامعية يُسهم في توفير بدائل بحثية ذات كفاءة، ويقلل من الاعتماد على الخبرات الخارجية، مما يُعطي هذه الخطوة بعداً تنموياً طويل الأمد يخدم قطاع التعليم والبحث العلمي في سوريا على نحو مستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى