إصابات واعتقالات واسعة.. تفاصيل التصعيد الإسرائيلي الجديد في الضفة والقدس

في تصعيد ميداني خطير ومستمر، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من انتهاكاتها بحق الفلسطينيين في القدس المحتلة ومناطق متفرقة من الضفة الغربية. وبحسب ما نقلته وكالة “سوريا 29″، أسفرت هذه العمليات العسكرية الممنهجة عن إصابة 4 فلسطينيين بالرصاص والضرب المبرح، إلى جانب شن حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال 6 آخرين، وسط استمرار سياسات الهدم والتضييق.
إصابات خطيرة واعتداءات وحشية بالرصاص الحي
وأفاد مراسل سوريا 29 في تغطيته للتطورات الميدانية، أن وتيرة العنف الإسرائيلي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن مركز الطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، أن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين لمواطنين فلسطينيين تعرضا لضرب مبرح وقاسٍ من قبل جنود الاحتلال، وذلك خلال اقتحام قوة عسكرية لقرية بيت أمرين شمال غرب المدينة، وتم نقلهما فوراً إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل.
وفي القدس المحتلة، أصيب شاب فلسطيني برصاص الاحتلال بالقرب من جدار الفصل العنصري في بلدة الرام شمال المدينة. أما في رام الله، فقد أعلنت مصادر أمنية عن إصابة شاب (23 عاماً) برصاصة حية في الرأس خلال عملية إطلاق نار نفذتها قوات الاحتلال في بلدة عجول شمال المدينة، حيث وصفت حالته الصحية بالخطيرة. ويأتي هذا بعد يومين فقط من إصابة شاب آخر من بلدة بيت فوريك برصاص الاحتلال في بلدة الرام.
حملة اعتقالات ومداهمات تطال أطباء وشباناً قبل زفافهم
وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال فجر وصباح اليوم حملة واسعة أسفرت عن اعتقال 6 فلسطينيين. وتركزت الاعتقالات في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم حيث تم اعتقال ثلاثة شبان، بالإضافة إلى اعتقال شاب من منزله في منطقة التعاون خلال اقتحام مدينة نابلس.
وفي مشهد يعكس قسوة الإجراءات، اعتقلت القوات شاباً من مدينة جنين عقب مداهمة منزله قبل يومين فقط من حفل زفافه، كما طالت الاعتقالات طبيبة فلسطينية بعد اقتحام وحشي لمنزلها في حي الطيرة بمدينة رام الله. وتزامناً مع ذلك، اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال ترافقها دوريات راجلة بلدة كفر اللبد شرق طولكرم، حيث جابت شوارعها الغربية وفتشت عشرات المنازل، في حين نفذت دوريات عسكرية أخرى الليلة الماضية انتشاراً واسعاً في أحياء بلدة عقابا شمال طوباس.
تحويل منازل لثكنات عسكرية وتهديد حياة المرضى
وفي تطور إنساني بالغ الخطورة، رصد مراسل سوريا 29 قيام قوة للاحتلال فجر اليوم بمداهمة مبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق في قرية الجاروشية شمال طولكرم، حيث أجبرت القوات سكانه على إخلائه بقوة السلاح وحولته إلى ثكنة عسكرية. وأكدت مصادر محلية أن عملية الإخلاء القسري شملت مواطنين يعانون من أمراض مزمنة، وحالات حرجة تخضع لغسيل الكلى، مما يضع حياتهم في دائرة الخطر الفوري.
هدم الممتلكات وحصار خانق يفرضه المستوطنون
ولم تتوقف الانتهاكات عند الاعتقالات والإصابات، بل امتدت لتشمل تدمير مقدرات الفلسطينيين. فقد هدمت آليات الاحتلال اليوم الثلاثاء مساكن من الصفيح، وبركسات، وحظائر أغنام، وآبار مياه في خربة الفخيت بمسافر يطا جنوب الخليل، وكان من بين الممتلكات المدمرة غرفة سكنية وبئر ومسكن يأوي امرأة مسنة.
وفي نابلس، يواصل المستوطنون لليوم العاشر على التوالي محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوباً، تحت غطاء وحماية كاملة من جيش الاحتلال. وتأتي هذه الخطوة في محاولة للاستيلاء على المنازل وفرض أمر واقع، حيث أُعلنت المنطقة “عسكرية مغلقة”، ومُنع الأهالي من الدخول أو الخروج منها بشكل تام.
تصعيد ممنهج منذ السابع من أكتوبر
تأتي هذه الأحداث المتسارعة في سياق تصعيد متواصل وواسع النطاق تشهده مدن الضفة الغربية، حيث تكثفت اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء العدوان الشامل على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ويترافق هذا التصعيد مع تسارع في إقامة البؤر الاستيطانية، وشق طرق جديدة لخدمة المستوطنين، إلى جانب فرض سلسلة من القيود والإغلاقات التي تخنق حياة الفلسطينيين اليومية.



