محافظات

تجاوزات مالية بمليارات الليرات في عقود مصفاة بانياس وإحالة المتورطين للقضاء

طرطوس-سوريا 29

في ضربة قوية للفساد الإداري والمالي، أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن كشف تجاوزات مالية جسيمة تخللت عدداً من العقود المبرمة لصالح شركة مصفاة بانياس. جاء ذلك عقب تحقيقات موسعة ودقيقة شملت مراجعة عقود تعهدات قديمة أبرمت بين عامي 2021 و2024.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغت القيمة الإجمالية للتجاوزات 3 مليارات و396 مليوناً و507 آلاف و514 ليرة سورية قديمة، أي ما تتجاوز قيمته الحالية 33 مليوناً و965 ألف ليرة سورية، مما يشكل هدراً واضحاً للمال العام.

فروقات سعرية غير مستحقة وتلاعب بالعقود

وأوضحت الهيئة، عبر بيان نُشر على قناتها الرسمية في تطبيق “تلغرام” اليوم الخميس، أن عمليات التدقيق الشاملة التي طالت 6 عقود، كشفت عن منح فروقات سعرية غير مستحقة لعدد من المتعهدين. وأكدت التحقيقات أن هذه الفروقات نتجت عن التلاعب المتعمد بالأسعار العقدية، وذلك بالتنسيق المباشر مع لجان فروق الأسعار التي كانت مُشكَّلة في تلك الفترة، مما ألحق أضراراً مادية مباشرة بخزينة الدولة.

وفي تفاصيل التحقيقات التي حصل عليها مراسل سوريا 29، تبيّن حصول المتعهد (م.ا) على فروقات سعرية غير قانونية تتجاوز قيمتها الحالية 11 مليوناً و378 ألف ليرة سورية. وجاء ذلك تحت ذريعة ارتفاع أسعار المازوت الصناعي، على الرغم من ثبوت توريد المادة من خارج البلاد، وعدم وجود أي مسوغ قانوني أو ارتباط فعلي بين ارتفاع أسعار المازوت وزيادة سعر المادة المتعاقد عليها.

كما كشفت التحقيقات عن حصول المتعهد (غ.ا) على فروقات مالية تتجاوز قيمتها الحالية 3 ملايين و464 ألف ليرة سورية، حيث ثبت تلاعبه بتاريخ إدخال الأجهزة إلى الشركة، وتوثيقها بعد شهر كامل من قبل لجان الشراء، ما مهد الطريق لاحتساب فروقات مالية غير مشروعة. إلى جانب ذلك، حصل المتعهد (أ.ح) على فروقات غير مستحقة فاقت قيمتها الحالية 14 مليوناً و517 ألف ليرة سورية، في حين تمت تسوية أوضاع متعهدين آخرين متورطين.

اقرأ أيضاً  عملية أمنية في حلب: ضبط كميات ضخمة من الكبتاغون والحشيش والإطاحة بمهربين

شبكة تواطؤ داخل لجان الشراء

وفي سياق متصل، أكد مراسل سوريا 29 أن التحقيقات لم تقتصر على المتعهدين فحسب، بل أثبتت تورط سبعة موظفين يعملون ضمن لجان الشراء في الشركة. وأكدت الهيئة أن هؤلاء الموظفين قاموا بالتصديق على التجاوزات المذكورة وتوثيقها بشكل رسمي بالتواطؤ والتنسيق مع المتعهدين المستفيدين.

قرارات حاسمة وإجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين

ورداً على هذه الانتهاكات، أصدرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حزمة من الإجراءات القانونية الرادعة بحق كافة المتورطين. وشملت القرارات إلقاء الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وإصدار مذكرات منع سفر بحقهم، فضلاً عن إحالتهم فوراً إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل.

كما وجهت الهيئة دعوة رسمية للشركة السورية للبترول لتحريك دعوى قضائية بصفتها “المدعي الشخصي”، للمطالبة بالتعويض عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها جراء عمليات الفساد.

حملة مستمرة لحماية المال العام

وشددت الهيئة على أن هذه الإجراءات الحازمة تأتي في إطار ممارسة دورها الرقابي على مؤسسات الجهات العامة، وتأكيداً على سعيها الدؤوب لكشف بؤر الفساد وحماية مقدرات المال العام، متوعدة باتخاذ كل التدابير اللازمة لمحاسبة أي متورط ومنع تكرار هذه التجاوزات مستقبلاً.

يُذكر أن هذا الإعلان يأتي بعد أيام قليلة من إعلان الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في الثامن من الشهر الجاري، عن تفكيك شبكة فساد واسعة في فرعي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاش بمحافظة حلب. وقد أسفرت أعمال التدقيق في تلك القضية عن كشف تلاعب في العقود تسبب بفوات إيرادات على خزينة الدولة تجاوزت قيمتها 90 مليون ليرة سورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى