أخبار عربية ودولية

تسرب نفطي ضخم قبالة سواحل سلطنة عُمان يهدد البيئة ويفاقم اضطراب الملاحة الإقليمية

عواصم – سوريا 29

يتّسع نطاق الأضرار الناجمة عن تسرّب نفطي كبير من ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات الغربية قبالة سواحل سلطنة عُمان، في واحدة من أخطر الحوادث البيئية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، إذ وصلت البقعة النفطية إلى الشواطئ العُمانية، فيما تتوجّه سفن متخصصة وطائرات ومعدات ثقيلة إلى منطقة الحادث في محاولة عاجلة لاحتواء آثار التسرب الذي استمر لأسابيع دون توقّف.

استجابة واسعة النطاق لاحتواء الكارثة

وبحسب ما رصده مراسل سوريا 29، أعلنت شركة “أمبري” البريطانية المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية، يوم الخميس، أن عملية الاستجابة للحادث باتت تشمل نشر سفن إنقاذ وطائرات استطلاع، إلى جانب فرق من الخبراء المتخصصين ومعدات يتجاوز وزنها 100 طن، مشيرةً إلى أنها تعاقدت مع شركة دولية رائدة في مجال الاستجابة لحوادث التسرب النفطي، وذلك وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

ناقلة “كارولاين بيزنغي”.. تفاصيل الحادثة

وتعود جذور الكارثة إلى الناقلة “كارولاين بيزنغي”، التي كانت تحمل على متنها ما يقارب 800 ألف برميل من النفط الروسي الخام، حين جنحت قبالة السواحل العُمانية في شهر حزيران الماضي، إثر حادث وقع خلال رحلتها القادمة من روسيا باتجاه الهند.

وأظهرت صور التُقطت للناقلة المنكوبة أضراراً بالغة يُرجَّح أنها ناجمة عن حريق أو انفجار على متنها، إلا أن التحقيقات لم تتوصّل حتى الآن إلى تحديد السبب الدقيق للحادث، كما لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، بحسب ما أفادت به شركة “أمبري” ومصادر أمنية بحرية متعددة.

اقرأ أيضاً  البنك الدولي: السعودية ضمن أكبر 10 دول بالذكاء الاصطناعي عالمياً

بقعة نفطية هائلة تمتد مئات الكيلومترات

وفي تطوّر يكشف حجم الكارثة البيئية، أشارت تقديرات منظمة “غرينبيس” الدولية، وفق ما أوردته شبكة CNN، إلى أن مساحة البقعة النفطية المتسربة بلغت نحو 1300 كيلومتر مربع، مع امتداد أجزاء واسعة منها نحو البرّ الرئيسي العُماني على مسافة تُقدَّر بنحو 200 كيلومتر من الموقع الذي ترسو فيه الناقلة المتضررة.

وأوضحت المنظمة أن تحليل صور الأقمار الاصطناعية كشف عن وجود بقع نفطية متفرقة في مناطق بحرية متعددة، وهو ما يُشير بوضوح إلى اتساع رقعة التسرب وانتشاره على نطاق جغرافي واسع، بدلاً من تمركزه في كتلة واحدة يمكن السيطرة عليها.

تحديات مناخية تُعرقل جهود الاحتواء

وتواجه عمليات احتواء التسرب تحديات إضافية بالغة التعقيد، أبرزها الرياح الموسمية النشطة في المنطقة التي تُعيق حركة فرق الإنقاذ وتُسهم في انتشار البقعة النفطية على مساحات أوسع، وفق ما أكدته شركة “أمبري”.

وفي الوقت ذاته، تتابع السلطات العُمانية عن كثب الآثار المحتملة للحادث على البيئة البحرية والثروة السمكية، حيث أكدت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العُمانية استمرار عمليات الرصد الميداني وأخذ العينات من المنتجات السمكية المتداولة في الأسواق المحلية، للتحقق من سلامتها وخلوّها من أي تلوّث.

ودعت الوزارة جميع الصيادين ومرتادي البحر إلى تجنّب المواقع التي تظهر فيها بقع زيتية أو تغيّرات ملحوظة في لون المياه أو سلوك الأحياء البحرية، وذلك حفاظاً على سلامتهم وسلامة الثروة البحرية.

ناقلة ضمن “أسطول الظل” الروسي

وتكتسب هذه الحادثة بُعداً جيوسياسياً إضافياً بسبب طبيعة الناقلة ومسارها التجاري، إذ أبحرت “كارولاين بيزنغي” من ميناء نوفوروسيسك الروسي الواقع على البحر الأسود، ثم عبرت قناة السويس قبل أن تتوجّه نحو بحر العرب، وكانت تحمل شحنة كاملة من النفط الروسي رغم خضوعها للعقوبات الدولية المفروضة، بحسب بيانات تتبع حركة السفن التي أوردتها وكالة “رويترز”.

اقرأ أيضاً  الأمم المتحدة: حصيلة دموية لضحايا حرب أوكرانيا خلال تموز هي الأعلى منذ عام 2022

وتُصنَّف هذه الناقلة ضمن ما بات يُعرف دولياً بـ**”أسطول الظل”**، وهو شبكة من السفن المستخدمة لنقل النفط الروسي والالتفاف على حزمة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وهو ما يُسلّط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة المرتبطة بالسفن التي تعمل ضمن ترتيبات ملكية وتأمين وشحن بالغة التعقيد، والتي غالباً ما تفتقر إلى معايير السلامة والصيانة الدولية المعتمدة.

اضطراب الملاحة البحرية يرفع منسوب المخاطر

ويأتي هذا التسرب النفطي الخطير في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد الممرات البحرية الاستراتيجية المحيطة بشبه الجزيرة العربية اضطراباً ملاحياً واسع النطاق، بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات الملاحة البحرية التي أوردتها “الشرق بلومبرغ” انخفاضاً ملحوظاً في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، إذ تراجع العدد إلى 10 سفن فقط في الثاني عشر من آب، مقارنةً بـ14 سفينة في اليوم السابق. كما انخفض إجمالي حركة العبور خلال الفترة الممتدة بين الثالث والتاسع من آب إلى 78 سفينة، مقابل 95 سفينة خلال الأسبوع الذي سبقه، وفق بيانات مؤسسة “لويدز إنتلجينس” المتخصصة.

تداعيات متشابكة تُنذر بتصعيد الأزمة

وكما تابع مراسل سوريا 29، تُشير مجمل هذه التطورات المتسارعة إلى ارتفاع حادّ في مستوى المخاطر التي تواجه حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية في المنطقة، في ظل تداخل معقّد بين التوترات العسكرية والمخاطر البيئية والتحديات اللوجستية، بينما يُضاعف أي حادث بحري كبير من الضغوط الهائلة على خطوط الإمداد الحيوية التي تعتمد بشكل رئيسي على ممرات مائية استراتيجية، في مقدمتها بحر العرب وخليج عُمان ومضيق هرمز.

وبينما تتواصل عمليات الاحتواء والاستجابة للتسرب النفطي قبالة السواحل العُمانية، تبرز هذه الحادثة بوصفها واحدة من أبرز التداعيات البيئية المباشرة لاضطراب الملاحة الإقليمية المستمر، مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الأضرار البيئية ووصولها إلى مناطق بحرية وساحلية أكثر حساسية بيئياً وأهمية اقتصادية.

اقرأ أيضاً  حصار ورعب في الضفة الغربية.. الأمم المتحدة تطالب بإنهاء اعتداءات المستوطنين فوراً

سوريا 29 – تغطية متواصلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى