حصار ورعب في الضفة الغربية.. الأمم المتحدة تطالب بإنهاء اعتداءات المستوطنين فوراً

نيويورك – سوريا 29
في تصعيد خطير يهدد الوجود الفلسطيني، أطلق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، اليوم الخميس، نداءً عاجلاً طالب فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتحرك الفوري لوقف اعتداءات المستوطنين. وأكدت المنظمة الأممية أن هذه الممارسات الممنهجة تتسبب في تهجير الفلسطينيين قسراً، وتسهل الاستيلاء على أراضيهم لصالح توسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية.
حصار خانق وتصعيد خطير في بلدة قصرة
نقل موقع “أخبار الأمم المتحدة” عن المكتب الحقوقي بياناً شديد اللهجة، أوضح فيه أنه منذ إنشاء بؤرة استيطانية إسرائيلية بالقرب من بلدة قُصرة الفلسطينية (الواقعة في محافظة نابلس ضمن المنطقة “ب” من الضفة الغربية المحتلة) في تشرين الثاني عام 2025، أحكم المستوطنون الإسرائيليون سيطرتهم المطلقة على المنطقة الواقعة غرب البلدة.
وأشار البيان الأممي إلى أن الفلسطينيين المقيمين في البلدة باتوا يواجهون كابوساً يومياً؛ جراء هجمات متزايدة ومتكررة من جانب المستوطنين. وقد شملت هذه الاعتداءات السافرة اقتحام المنازل الآمنة، والاعتداءات الجسدية المبرحة، فضلاً عن أعمال التخريب والسرقة وإضرام الحرائق، والتي وصلت إلى حد استهداف أحد مساجد البلدة.
عائلات تواجه الرعب بلا ماء أو كهرباء
في تفاصيل مروعة تكشف حجم المعاناة، ذكر البيان أن مستوطنين إسرائيليين انطلقوا من بؤرة استيطانية في منطقة رأس العين بقصرة، وأقدموا الشهر الماضي على جريمة قطع إمدادات المياه والكهرباء عن ثلاثة منازل فلسطينية مجاورة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قام مستوطنون آخرون في التاسع من الشهر الجاري بإغلاق جميع البوابات والمداخل المؤدية إلى هذه المنازل، ونصبوا خيمة بينها، مانعين أي شخص من الدخول أو الخروج.
هذه الممارسات العدوانية أدت إلى محاصرة ثلاث أسر فلسطينية، تضم نحو 15 شخصاً، من بينهم طفلان على الأقل. وتعيش هذه العائلات محتجزة داخل منازلها في حالة من الرعب الشديد، غير قادرة على تلبية أبسط احتياجاتها الأساسية، ومحرومة تماماً من الوصول إلى المياه والكهرباء.
وفي سياق متابعة هذه التطورات الميدانية الخطيرة، أفاد مراسل سوريا 29 بأن العائلات المحاصرة وجهت نداءات استغاثة للقوات الإسرائيلية الموجودة في الموقع للتدخل ورفع الظلم، إلا أن تلك النداءات لم تُجدِ نفعاً. بل على العكس، أكد مراسل سوريا 29 أن جنود الاحتلال فرضوا طوقاً حال دون وصول المسعفين ونشطاء التضامن والصحفيين لإنقاذ العائلات.
تحذيرات من التهجير القسري والتواطؤ الإسرائيلي
شدد المكتب الأممي على أن هذه الأفعال الإجرامية، التي ينفذها المستوطنون بدعم واضح من السلطات الإسرائيلية أو بموافقتها الضمنية، تهدف بشكل صريح إلى ترهيب العائلات الفلسطينية وإرغامها على مغادرة منازلها وأراضيها. وأطلق المكتب تحذيراً عاجلاً بأن الوقت ينفد بسرعة أمام العائلات الثلاث قبل أن تقع ضحية لعملية تهجير قسري جديدة.
واستحضر البيان القرار التاريخي لمحكمة العدل الدولية، الذي حسم بوضوح أن جميع المستوطنات الإسرائيلية تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وأكد القرار أن إسرائيل مُلزمة فوراً بوقف كافة الأنشطة الاستيطانية وإجلاء جميع المستوطنين، بمن فيهم أولئك الذین يمارسون الإرهاب والترهيب في بلدتي قصرة وجالود، وصولاً إلى إنهاء وجودها غير القانوني في كامل أراضي الضفة الغربية.
وجددت الأمم المتحدة مطالبتها بضرورة امتثال إسرائيل لالتزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال، بما يضمن أمن السكان الفلسطينيين المحليين، ويفرض منع هجمات المستوطنين، وفتح تحقيقات شفافة لمحاسبة جميع المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم أو توفير الغطاء والدعم لها.
الخارجية الفلسطينية تدق ناقوس الخطر
على الصعيد الدبلوماسي، أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية في وقت سابق من اليوم بياناً أدانت فيه بأشد العبارات حصار الاحتلال وميليشيات مستوطنيه لبلدة قصرة جنوب مدينة نابلس.
واستنكرت الوزارة الحصار الجائر المفروض على منازل العائلات الفلسطينية منذ خمسة أيام متواصلة، وما رافقه من تدمير وتخريب متعمد لشبكات الكهرباء والمياه. وأكدت الخارجية في بيانها أن سلطات الاحتلال تستخدم المستوطنين كـ “أداة منفلتة” لتنفيذ مخططات التخريب والتهجير القسري، وتمرير مشروع الضم الزاحف في الضفة الغربية، مطالبةً المجتمع الدولي بتدخل عاجل وفعال لوقف إرهاب المستوطنين قبل فوات الأوان.



