
حمص – سوريا 29
في إنجاز طبي وإنساني جديد يعكس تضافر الجهود لدعم القطاع الصحي، اختُتمت اليوم الخميس في محافظة حمص عمليات القثطرة والتوسيع القلبي المجانية، والتي نُفذت ضمن فعاليات حملة “شفاء 4”. وقد تُوجت الحملة بإنجاز 71 عملية جراحية دقيقة، مع توقعات طبية بارتفاع العدد ليصل إلى نحو 80 عملية بحلول نهاية اليوم، وذلك تتويجاً لثمانية أيام من العمل الطبي المتواصل والدؤوب.
تخفيف العبء المادي وتقليص قوائم الانتظار
وفي تصريح خاص لـ سوريا 29، أوضح الدكتور يحيى العليوي، مدير مشفى ابن الوليد، أن هذه المبادرة الطبية المجانية شكّلت طوق نجاة لشريحة واسعة من المرضى الذين أثقلت كواهلهم التكاليف الباهظة لعمليات القثطرة والتوسيع القلبي. وأكد العليوي أن الحملة لم تقتصر على إنقاذ الأرواح فحسب، بل أسهمت بشكل جذري في التخفيف من قوائم الانتظار الطويلة، وأتاحت فرصة ذهبية للكوادر الطبية المحلية في المشفى للاحتكاك المباشر والاستفادة من الخبرات التخصصية العالية للوفد الطبي المشارك.
وأفاد مراسل سوريا 29 في حمص، نقلاً عن إدارة المشفى، بأن العمل تم بآلية تنظيمية دقيقة؛ حيث جرى التواصل المسبق مع المرضى المسجلين عبر الرابط الإلكتروني المخصص للحملة لإبلاغهم بمواعيد إجراءاتهم الطبية. وترافق ذلك مع استنفار كامل لتجهيز غرف العمليات وأماكن الإقامة، وإجراء كافة التحاليل والفحوصات والاستقصاءات القلبية المسبقة، بما فيها تخطيط القلب والإيكو، لضمان سلامة المرضى.
كيف تم إجراء العمليات القلبية ضمن حملة “شفاء 4″؟
وللوقوف على التفاصيل الفنية للحملة، التقى مراسل سوريا 29 باستشاري الأمراض القلبية التداخلية الدكتور رضا أتاسي، عضو فريق “شفاء” الطبي القادم من ألمانيا، والذي استعرض حيثيات التنفيذ. وبيّن الدكتور أتاسي أن القثطرات أُجريت بعد دراسة طبية مستفيضة للوضع الصحي لكل مريض، وتقييم حالته بدقة وفق الأولويات الطبية الصارمة.
وأشار أتاسي إلى أن التحضير لاستقبال الحالات تم بتعاون وثيق مع الأطباء المقيمين والاختصاصيين في كل من مشفى ابن الوليد ومشفى حمص الجامعي. وقد استضاف المشفى الجامعي جزءاً من العمليات على مدار يومين، في حين استُكملت بقية الإجراءات الجراحية في مشفى ابن الوليد وسط بيئة عمل وُصفت بالمريحة والمجهزة بالكامل.
وتطرق الدكتور أتاسي إلى الأهداف الاستراتيجية لمبادرات “شفاء”، مؤكداً أن في مقدمتها دعم وتعزيز الواقع الصحي السوري عبر تقديم خدمات طبية مجانية عالية الجودة. ولفت إلى أن الحملات الأربع السابقة نجحت في تقديم الرعاية الطبية لنحو 200 مريض يعانون من أمراض قلبية، محققةً هدفها في تبادل الخبرات وتقليص قوائم الانتظار.
تنسيق عالي المستوى وأرقام ضخمة للمستفيدين
من جهة أخرى، كشفت الصيدلانية سامية سركيس، منسقة برامج منظمة “ميد غلوبال” في حمص، أن هذه الحملة النوعية المنفذة بشراكة استراتيجية بين فريق “شفاء” الطبي ومنظمة “ميد غلوبال”، خضعت لتنسيق مسبق وعالي المستوى مع المشافي المستقبلة للحالات. وتم ذلك بناءً على بيانات المسجلين عبر الرابط الإلكتروني، وبالتنسيق المباشر مع وزارة الصحة، مع حملة توعية استهدفت إعلام المجتمع المحلي بآلية الاستفادة من هذه الخدمات.
وصرحت سركيس برقم يعكس حجم الحاجة الطبية، مشيرة إلى أن عدد المسجلين عبر الرابط تجاوز عتبة الـ 35 ألف مريض على مستوى الجغرافيا السورية. في حين تستهدف الحملة الحالية إجراء نحو 1000 عملية جراحية، على أن تستمر فعالياتها الطبية في عموم البلاد حتى نهاية الشهر الجاري.
تخصصات شاملة ورؤية مستقبلية لدعم المنظومة الصحية
لم تقتصر حملة “شفاء 4” على أمراض القلب، بل أوضحت سركيس أنها تستهدف الحالات الإسعافية وإجراء جراحات نوعية دقيقة في اختصاصات متعددة؛ تشمل الجراحة العظمية، العينية، زراعة الشبكية، الجراحة الوعائية والعصبية، مع منح الأولوية المطلقة للحالات الإسعافية الحرجة. كما كشفت عن وجود توجه جاد لتنظيم حملات طبية مماثلة في المستقبل القريب لتشمل محافظات سورية أخرى.
تجدر الإشارة إلى أن حملة “شفاء 4” تُنظم بجهود فريق “شفاء” الطبي في ألمانيا (ShifaMed) بالتعاون مع منظمة “MedGlobal”، وتحت إشراف وتنسيق وزارتي الصحة والتعليم العالي. وتأتي هذه المبادرة تحت شعار “يداً بيد من أجل سوريا”، لتترجم مساعي حثيثة تهدف إلى تقديم خدمات طبية تخصصية مجانية، ودعم القطاع الصحي، وتعزيز صمود المنظومة الصحية في سوريا.




