
طرطوس – سوريا 29
في إنجاز طبي يضاف إلى سجل الكفاءات السورية، نشرت المجلة الدولية لتقارير حالات الجراحة (International Journal of Surgery Case Reports)، والتي تُعد واحدة من أرفع المجلات الطبية العالمية المتخصصة، تقريراً علمياً مفصلاً يوثق جراحة قلبية نادرة ومعقدة. وقد أُجريت هذه الجراحة بنجاح باهر على يد فريق طبي وجراحي متكامل في مشفى طرطوس الوطني، حيث تمت معالجة الحالة وفقاً لأدق البروتوكولات المعتمدة عالمياً.
وقد شارك في إعداد هذه الورقة البحثية الهامة كل من الباحثة هيا أسعد، الطالبة في كلية الطب البشري، والدكتور علي إبراهيم، مقيم جراحة القلب في المشفى. وجرى التوثيق العلمي الكامل للحالة ونتائجها السريرية تحت إشراف نخبة من الجراحين وهم: الدكتور محمد علي علي، والدكتور عقبة المصري، والدكتور عدي سليمان.
تشخيص دقيق وتحدٍ جراحي غير مسبوق
في سياق متابعة هذا الإنجاز، رصد مراسل سوريا 29 بياناً رسمياً نشره المشفى عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي أوضح فيه أن التقرير الطبي يوثّق حالة جراحية شديدة التعقيد. وتمثلت هذه الحالة في إصلاح جراحي بمرحلة واحدة لتضييق برزخ الأبهر غير المُشخّص لدى بالغ، مع توسّع جذر الأبهر ومجازات إكليلية.
وأوضح البيان أن التقرير المنشور يتضمن نقاطاً طبية جوهرية؛ أبرزها أن تشخيص تضيق الأبهر يتم عادة في مرحلة الطفولة المبكرة. إلا أن خطورة هذه الحالة تكمن في بقائها غير مشخصة حتى سن البلوغ، مما يؤدي عند ظهورها المتأخر إلى تشابه أعراضها مع أمراض القلب والأوعية الدموية المكتسبة، وهو ما يسمح للأسف بتطور مضاعفات قلبية ثانوية متقدمة وخطيرة.
تفاصيل الحالة الطبية: إنقاذ حياة بمرحلة واحدة
وقد سلطت هذه الحالة الضوء بشكل مكثف على الصعوبات البالغة في تشخيص تضيّق الأبهر لدى البالغين، بالإضافة إلى تعقيدات التدبير الجراحي لهذا العرض غير الشائع.
وتضمن التقرير الذي اطلع عليه مراسل سوريا 29 عرضاً مفصلاً لحالة المريض، وهو رجل يبلغ من العمر 42 عاماً، كان يعاني من قصور قلب مترقٍ وألم صدري متكرر. وبعد التقييم الطبي الدقيق، تبين وجود تضيق شديد في الأبهر لم يكن مشخصاً في السابق، وترافق هذا التضيق مع أمّ دم في الأبهر الصاعد بلغ حجمها 5.5 سم، وقلس أبهري شديد. ولم تتوقف التعقيدات عند هذا الحد، بل تبين وجود تضيق مهم داخل الدعامة في الشريان الأمامي النازل الأيسر (LAD)، أي عودة التضيق داخل الدعامة السابقة في أحد الشرايين التاجية الرئيسية.
إستراتيجية العلاج: جراحة مركبة ونتائج مبهرة
لمواجهة هذا التحدي الطبي، خضع المريض لعمل جراحي مركّب بمرحلة واحدة فقط، وهو ما يبرز كفاءة الفريق الطبي. وقد تضمن العمل الجراحي:
- مجازة إضافية تشريحية (Extra-anatomic bypass) لعلاج تضيّق الأبهر.
- استبدال جذر الأبهر بشكل كامل.
- مجازة للشريان التاجي (CABG) لإعادة تروية الشريان المتأثر.
وقد كُللت الجهود بالنجاح التام، حيث سجلت فترة ما بعد الجراحة تحسناً سريرياً واضحاً وسريعاً للمريض، دون تسجيل أي مضاعفات تُذكر.
أبعاد طبية تكشف أهمية الكشف المبكر
وأشار التقرير الدولي إلى أن النقطة المحورية في هذه الحالة تتجاوز كونها مجرد تضيق أبهر بسيط؛ فالمريض عانى من تضيق أبهر خلقي بقي كامناً وغير مكتشف حتى بلوغه 42 عاماً. ومع مرور السنوات، أدى اضطراب جريان الدم وارتفاع الضغط الناتج عنه إلى سلسلة من المضاعفات الخطيرة، شملت تمدد الأبهر، وقصور الصمام الأبهري، ومرضاً تاجياً، بالإضافة إلى قصور في القلب، مما جعل خيار الجراحة المركبة بمرحلة واحدة هو المحور الأساسي الذي لفت انتباه المجلة الدولية.
يُذكر أخيراً أن مشفى طرطوس الوطني قد سجل خلال الفترة الماضية سلسلة من الحالات الطبية والجراحية النوعية المعقدة، ما يعكس بشكل واضح تطوّر آليات عمله، وارتفاع مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للمواطنين في الآونة الأخيرة.




