اقتصاد

تمويل دولي لإنعاش قطاع النسيج في سوريا بـ 5 ملايين يورو

دمشق – سوريا 29

في تحرك دولي يرمي إلى إعادة النبض لواحد من أعرق القطاعات الصناعية السورية، احتضنت العاصمة دمشق مباحثات مكثفة لحشد تمويل بقيمة 5 ملايين يورو مخصصة لدعم قطاع النسيج في سوريا. وتأتي هذه الخطوة عبر مبادرة “حياكة الأمل” التي تقودها روما بشراكة أممية، في مسعى لخلق فرص عمل جديدة وتحسين بيئة الإنتاج الصناعي.

وفقاً لما نقلته منصة سوريا 29 عن مصادر رسمية ووكالة “سانا”، فقد استضاف مقر السفارة الإيطالية في دمشق اجتماعاً رفيع المستوى ضم ممثلين عن وزارتي الاقتصاد والصناعة، إلى جانب وفود من منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو”، لبحث آليات حشد الموارد المالية المتبقية واستكمال خطط المشروع.


تمويل مشترك لتنشيط عجلة الإنتاج

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الاجتماع أن الدعم المالي المتحقق حتى الآن بلغ 2.4 مليون يورو، موزعة على النحو الآتي:

  • مساهمة إيطالية: قدّمت الحكومة الإيطالية نحو 1.7 مليون يورو لدعم خطط التعافي الصناعي.
  • منظمة العمل الدولية: أسهمت المنظمة بنحو 700 ألف يورو من مواردها الذاتية.

ويكثف الشركاء الدوليون جهودهم حالياً لتأمين المبلغ المتبقي من الميزانية الإجمالية البالغة 5 ملايين يورو، إذ ركزت النقاشات على تقييم ما أُنجز وتحديد الاحتياجات ذات الأولوية في الورش والمصانع، مع تعزيز الشراكة مع غرف الصناعة ومراكز التدريب المهني لتلبية متطلبات السوق المحلية.


ما هي أهداف مشروع “حياكة الأمل”؟

يُمثل مشروع “حياكة الأمل” خطوة نوعية موجّهة خصيصى لدعم سلاسل القيمة في صناعة الغزل والأقمشة والملابس الجاهزة، مع التركيز على الثقل الصناعي التاريخي في محافظتي حلب ودمشق.

وتتلخص أبرز مرتكزات المشروع في:

  • تحسين بيئة العمل: تعزيز معايير السلامة المهنية وتوفير الحماية الاجتماعية للكوادر العاملة.
  • الحوار المهني: تفعيل قنوات التواصل بين أصحاب المنشآت والعمال والجهات الحكومية لضمان أجور عادلة.
  • تأهيل الكوادر: تنظيم برامج تدريب وتأهيل للشباب لرفد المصانع بعمالة ماهرة تسهم في رفع جودة المنتج السوري.
اقرأ أيضاً  خطوة استراتيجية لإنعاش التجارة الخارجية: تشكيل مجلس الإدارة التأسيسي لمجلس المصدرين السوريين

خلفية الخبر: سياق الحدث وتحديات النهوض

تُعَدُّ صناعة الغزل والنسيج عماداً رئيساً للاقتصاد السوري تاريخياً، إذ كانت تستوعب شريحة واسعة من اليد العاملة وتسهم بنسبة وازنة في الصادرات الوطنية قبل عام 2011. غير أن الحرب الطويلة ألحقت أضراراً فادحة بالبنية التحتية للمدن الصناعية، لا سيما في حلب التي لُقبت بعاصمة النسيج في المنطقة، وتسببت في خروج مئات المعامل عن الخدمة، ودمار خطوط الإنتاج، ونزوح الكفاءات المتمرسة.

وتكتسب التحركات الإيطالية والأممية الحالية أهمية خاصة من خلال تركيزها على الدعم التقني والتمكين الاقتصادي المباشر، إذ لا تقتصر معضلة الصناعيين على رأس المال فحسب، بل تمتد إلى أزمة الطاقة وتكاليف التشغيل المرتفعة وصعوبة استيراد الآلات الحديثة وقطع الغيار.

وكانت منظمة العمل الدولية بالتعاون مع “يونيدو” قد مهّدت لهذا التمويل بتنظيم ورشة عمل متخصصة في دمشق، خَلُصت إلى حزمة توصيات مهمة، جاء في طليعتها:

  1. الإسراع في تأهيل المنشآت الحرفية والصناعية المتضررة دون إبطاء.
  2. توفير موارد الطاقة بأسعار تشجيعية ومستقرة لتقليص كلف الإنتاج النهائي.
  3. التوسع في التعليم المهني والتقني لضمان استمرارية نقل الخبرات للأجيال الصاعدة.
  4. صياغة إستراتيجية تصنيع متكاملة تضمن قدرة المنتج المحلي على المنافسة الإقليمية مجدداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى