الجيش الأميركي يُطلق "فالكون سترايك".. أول قوة مسيّرات هجومية متعددة الجنسيات في الشرق الأوسط

واشنطن – سوريا 29
في خطوة عسكرية غير مسبوقة تُعيد رسم خريطة حرب الطائرات المسيّرة في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” يوم الخميس 13 آب/أغسطس 2026 عن إطلاق أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات للطائرات المسيّرة الهجومية، تحمل اسم “فالكون سترايك” (Falcon Strike)، في تطوّر نوعيّ يُرسّخ توجّه الولايات المتحدة نحو بناء تحالف إقليمي متكامل في مجال الحرب بالطائرات بدون طيار.
ما هي قوة “فالكون سترايك”؟
وبحسب ما رصده مراسل سوريا 29 من البيان الرسمي الذي نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر منصة “إكس”، فإن وحدة “فالكون سترايك” ستستخدم طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، تشمل أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعلى سطحه وتحته، يُشغّلها طاقم دعم عسكري من الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.
وتُعدّ هذه القوة أول وحدة متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مُخصّصة للطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه التي تعمل في الجو وعلى سطح البحر وتحت الماء، ما يمنحها قدرة عملياتية شاملة لم تتوفر من قبل في أي وحدة مماثلة.
دور الشركاء الإقليميين
وأشارت القيادة المركزية إلى أنها بدأت بالفعل عملية التشاور مع الشركاء الإقليميين ودعوتهم رسمياً للانضمام إلى المبادرة. ومع انضمام الشركاء الإقليميين بشكل رسمي، ستتوسّع قدرات الطائرات المسيّرة الهجومية التابعة لقوة “فالكون سترايك” في أنحاء الشرق الأوسط لتُشكّل قوة ردع موحّدة متعددة المجالات والجنسيات.
غير أن القيادة المركزية رفضت الإفصاح عمّا إذا كانت أي دولة قد انضمّت فعلياً إلى الوحدة حتى بشكل غير رسمي، أو عن الدول التي تتوقع مشاركتها، وهو ما يُبقي الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول هوية الحلفاء الذين سيشاركون في هذه القوة.
تصريحات قائد القيادة المركزية
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر في بيان رسمي: “فرقة المهام فالكون سترايك ستُوسّع نجاح سكوربيون سترايك في ضوء الابتكار الهائل الذي يُحقّقه حلفاؤنا وشركاؤنا الإقليميون”.
وأضاف كوبر: “إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيُساعدنا على تحقيق الإمكانيات الجديدة التي تلوح في الأفق بسرعة”.
كما أكّد أن “الجيش الأميركي يمتلك العديد من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة”، مشدّداً على أن “القوة الجماعية تتعاظم عندما يتم دمج القدرات الجديدة ونشرها معاً”.
قيادة العمليات الخاصة تتولّى “فالكون سترايك”
وكشفت سوريا 29 نقلاً عن بيان القيادة المركزية أن أفراداً من قيادة العمليات الخاصة المركزية الأمريكية (SOCCENT)، التي أطلقت سكوربيون سترايك سابقاً، سيتولّون قيادة طاقم “فالكون سترايك” المؤلّف من ممثلين أمريكيين وإقليميين.
و6يقع مقر قيادة العمليات الخاصة المركزية (SOCCENT) في قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا، وتقوم بتخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة عبر منطقة مسؤولية القيادة المركزية التي تشمل 21 دولة في الشرق الأوسط ووسط آسيا وجنوب آسيا.
البناء على إرث “سكوربيون سترايك”
يأتي إطلاق “فالكون سترايك” بعد تسعة أشهر من إنشاء القيادة المركزية الأمريكية فرقة المهام “سكوربيون سترايك” في ديسمبر 2025، التي كانت أول سرب مخصّص للطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط. وقد حقّقت “سكوربيون سترايك” إنجازات عملياتية بارزة بسرعة، من بينها أول إطلاق على الإطلاق لطائرة مسيّرة هجومية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية في ديسمبر الماضي، كما استخدمت أنظمة جوية مسيّرة أحادية الاتجاه خلال عملية “إبيك فيوري”، وخلال ضربات على منشآت إيرانية في يوليو باستخدام سفن هجومية غير مأهولة في البحر.
نظام “لوكاس” الذي غيّر قواعد اللعبة
وتُعدّ طائرات “لوكاس” (LUCAS – Low-cost Unmanned Combat Attack System) حجر الأساس في هذه القوة. 7وتُعرف بأنها نظام هجومي قتالي غير مأهول منخفض التكلفة، قامت الولايات المتحدة بهندسته العكسية استناداً إلى طائرة إيرانية مسيّرة. وفي ديسمبر 2025، تمّ نشر نظام “لوكاس” ضد إيران، في المرة الأولى التي تُطلق فيها البحرية الأمريكية طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه من سفينة حربية في عرض البحر.
وكان مراسل سوريا 29 قد تابع تقارير تُشير إلى أن تكلفة الطائرة المسيّرة الواحدة تبلغ نحو 35 ألف دولار فقط، مقارنةً بصاروخ توماهوك الذي يُكلّف 2.5 مليون دولار، وهو ما يُبرز الفجوة الكبيرة في التكلفة والكفاءة التي تسعى هذه البرامج لاستثمارها.
السياق العسكري والإستراتيجي
جاء إنشاء فرقة “سكوربيون سترايك” استجابةً لدعوة وزير الدفاع بيت هيغسيث للاستحواذ السريع على تقنيات الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة. وتزامن الإعلان عن السرب الجديد حينها مع كشف البنتاغون عن مبادرة بقيمة مليار دولار متعددة السنوات لاقتناء مئات الآلاف من الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة. وقد سارع الجيش الأميركي إلى بناء ترسانة من الأنظمة غير المأهولة وتدابير مضادة للطائرات المسيّرة، في ظلّ أن الحرب مع إيران تستنزف مخزونات الذخيرة الأميركية باهظة الثمن، ما يُبرز الاختلال بين استخدام أسلحة مكلفة في مواجهة أنظمة رخيصة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة. ويأتي هذا التطوّر في وقت تظلّ فيه الولايات المتحدة منخرطة بعمق في الحرب مع إيران، التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير في إطار عملية “إبيك فيوري”، وتوسّعت منذ ذلك الحين إلى مواجهة إقليمية أوسع. وقد نشرت الولايات المتحدة عشرات الآلاف من الجنود وأكثر من 20 سفينة حربية في المنطقة، مع الحفاظ على حصار بحري للموانئ الإيرانية.
الهدف الأوسع لـ”فالكون سترايك”
يتمثّل الهدف الأوسع في تحويل حرب الطائرات المسيّرة إلى قدرة متعددة الجنسيات تشمل المجالات الجوية والسطحية وتحت البحرية، ما يمنح القيادة المركزية وشركاءها أداة أكثر مرونة وقابلية للتوسّع في عمليات الردع والقتال عبر المنطقة.
وبذلك تكون “فالكون سترايك” قد نقلت مفهوم استخدام المسيّرات الهجومية من إطار عمل أمريكي أحادي إلى تحالف إقليمي دولي، في ما يُنذر بتحوّل جوهري في موازين القوى ومعادلات الردع في واحدة من أكثر مناطق العالم توتراً.
سوريا 29 – واشنطن




