محافظات

وفاة محمد غميرة وتوقيف 7 أشخاص في اللاذقية

توفي الشاب محمد حسام الدين غميرة، الأحد، بعد أيام من دخوله المستشفى إثر تدهور حالته الصحية عقب توقيفه في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، في قضية تحولت خلال أيام إلى ملف رأي عام وأثارت مطالبات واسعة بكشف ما جرى خلال فترة احتجازه وتحديد المسؤوليات القانونية والطبية بشكل واضح.

وفي أحدث تطورات القضية، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، استكمالاً للإجراءات المتخذة وبناءً على نتائج تحقيقات اللجنة المختصة التي شُكلت لمتابعة ملابسات الحادثة، توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة وقت وقوع الحادثة، على ذمة التحقيق، وفق ما نقلته الإخبارية السورية. وقالت القيادة إن هذه الخطوة تأتي في إطار استكمال التحقيقات والوقوف على كامل تفاصيل القضية.

ورغم الإعلان عن توقيف الأشخاص السبعة، لم توضح قيادة الأمن الداخلي طبيعة علاقتهم المباشرة بما تعرض له غميرة، كما لم تعلن حتى الآن نتائج نهائية تحدد سبب الإصابات التي تعرض لها أو الجهة المسؤولة عنها. وبذلك، تبقى القضية مفتوحة على أسئلة جوهرية تتعلق بظروف التوقيف، ومسار الرعاية الطبية، والسبب المباشر للوفاة.

وتحظى وفاة محمد غميرة بمتابعة واسعة في اللاذقية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، مع تصاعد المطالب بإعلان نتائج شفافة للتحقيقين الطبي والقضائي. ووفق متابعة مراسل سوريا 29، فإن الاهتمام الشعبي يتركز الآن على معرفة كيفية وقوع الإصابات خلال فترة التوقيف، وما إذا كانت هناك مسؤولية مباشرة أو تقصير في التعامل مع وضعه الصحي.

كيف بدأت قضية محمد غميرة؟

بدأت القضية عقب توقيف محمد غميرة في قسم شرطة الحفة على خلفية ادعاء قضائي يتعلق بسرقة مبلغ مالي، قبل أن تتدهور حالته الصحية لاحقاً ويُنقل إلى المستشفى، لتتحول الحادثة من إجراء توقيف اعتيادي إلى قضية شغلت الرأي العام المحلي.

وفي 14 آب/أغسطس، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لغميرة وهو على سرير في مستشفى تشرين الجامعي، وقد بدت عليه علامات التدهور الصحي الشديد، وسط معلومات تحدثت عن دخوله إلى العناية المشددة.

وتحدثت عائلة غميرة ومصادر محلية عن تعرضه للضرب خلال فترة توقيفه التي استمرت نحو ثلاثة أيام، في حين لم تحسم التحقيقات الرسمية، حتى اللحظة، كيفية تعرضه للإصابات أو المسؤولية المباشرة عنها. وتكمن حساسية القضية في أن هذه الروايات تقابلها حتى الآن تحقيقات لم تُعلن نتائجها النهائية بعد.

اقرأ أيضاً  اختتام ناجح لحملة "شفاء 4" للقثطرة القلبية المجانية في حمص بإنجاز أكثر من 70 عملية

وبحسب ما نقل عن العائلة، فإن غميرة كان مصاباً بمرض الناعور، وهو اضطراب يؤثر في تخثر الدم ويجعل أي نزيف أكثر خطورة وتعقيداً. وقالت العائلة إن زوجته وشقيقه أبلغا عناصر قسم الشرطة بوضعه الصحي خلال فترة توقيفه، في إشارة إلى أن حالته الطبية كانت معروفة خلال الاحتجاز.

وأضافت العائلة أن غميرة خرج من قسم الشرطة بعد صدور قرار قضائي بإطلاق سراحه، لكنه كان يعاني حينها من نزيف داخلي ونزيف دماغي، قبل أن يُنقل إلى المستشفى وتزداد حالته سوءاً. كما ذكرت أن قلبه توقف ثلاث مرات خلال محاولات الإنعاش، وبقي في حالة صحية حرجة إلى أن أُعلن عن وفاته.

الأمن الداخلي يفتح تحقيقاً رسمياً

وعقب اتساع التفاعل مع القضية، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في 14 آب/أغسطس، فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الإجراءات التي اتخذت بحق غميرة خلال فترة توقيفه في قسم شرطة الحفة.

وقال قائد الأمن الداخلي في المحافظة، العميد عبد العزيز الأحمد، إن لجنة مختصة بدأت مراجعة إجراءات التوقيف، والاستماع إلى المعنيين، والتحقق من مدى الالتزام بالأصول القانونية خلال التعامل مع القضية.

وأكدت القيادة حينها أن “سلامة الموقوفين وحقوقهم وكرامتهم مصونة وفق القانون”، مشددة على أن أي تجاوز يثبت وقوعه خلال إجراءات التوقيف أو التحقيق سيُتخذ بحقه الإجراء القانوني المناسب.

وأوضحت أن التحقيق لا يقتصر على ظروف التوقيف فقط، بل يشمل أيضاً التحقق من مدى توافق الإجراءات المتخذة مع الأصول القانونية، إضافة إلى مراعاة الوضع الصحي لغميرة، وما إذا كانت التدابير اللازمة قد اتُّخذت لضمان حصوله على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المطلوب.

وجاء الإعلان اللاحق عن توقيف سبعة أشخاص كانوا في النظارة وقت وقوع الحادثة ضمن هذا المسار التحقيقي. وفي قراءة أولية للمستجدات، يشير مراسل سوريا 29 إلى أن التوقيفات الجديدة لا تعني حسم المسؤولية النهائية، لكنها تمثل خطوة إجرائية مهمة في قضية ما زالت نتائجها الطبية والقضائية الكاملة غير معلنة.

ما الذي يمكن أن يحسم سبب الإصابات؟

في موازاة التحقيق الأمني، يبرز المسار الطبي الشرعي باعتباره العنصر الحاسم في تحديد حقيقة ما جرى. وكان اختصاصي الطب الشرعي مجد الإسلام بري قد أوضح، خلال حلقة من برنامج “سوريا اليوم” على شاشة سوريا 29، أن تحديد ما إذا كانت إصابات غميرة ناجمة عن اعتداء يحتاج إلى فحص طبي وشرعي دقيق، ولا يمكن حسمه استناداً إلى الصور المتداولة أو الروايات وحدها.

اقرأ أيضاً  انطلاق فعاليات مهرجان "كسب الخضراء": لوحة سياحية وتراثية تنعش اللاذقية

وأوضح بري أن الفحص الطبي الشرعي يجب أن يوثق آثار العنف إن وجدت، ويحدد طبيعتها وزمن حدوثها، إلى جانب دراسة الأمراض المزمنة التي يعاني منها المصاب، وإجراء الفحوص والصور اللازمة التي تسمح ببناء استنتاج علمي متكامل.

وأشار إلى أن مرض الناعور يؤثر بشكل مباشر في عملية تخثر الدم، ما يعني أن أي إصابة قد تؤدي لدى المصاب به إلى نزيف أكثر خطورة من الحالات المعتادة. وهذا العامل، بحسب الطرح الطبي، يجعل من الضروري الربط بين الوضع الصحي السابق للمريض وبين أي إصابة محتملة أو تأخير في العلاج.

كما أوضح أن النزيف الداخلي قد يرتبط بإصابة أو ضربة، لكنه قد يتفاقم أيضاً في حال غياب المتابعة الطبية المناسبة، وهو ما يجعل تحديد سبب ما حدث لغميرة مرتبطاً بالنتائج النهائية للفحوص الطبية والتحقيقات الرسمية معاً.

ومع وفاة محمد غميرة، تتضاعف أهمية تحديد السبب الطبي المباشر للوفاة، ومدى ارتباطه بالإصابات التي تعرض لها، إلى جانب تحديد ظروف حدوث تلك الإصابات والجهة المسؤولة عنها. وحتى الآن، لم تعلن الجهات الرسمية أي نتائج نهائية تحسم هذه الأسئلة.

حقوق الموقوفين وحدود صلاحيات مراكز التوقيف

أعادت قضية غميرة إلى الواجهة النقاش حول حقوق الموقوفين، وحدود صلاحيات مراكز الاحتجاز، وآليات الرقابة والمحاسبة داخلها، خاصة في الحالات التي تتعلق بتدهور صحي أو مزاعم تعرض للعنف خلال فترة التوقيف.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي والمستشار القانوني أحمد الصوان، خلال برنامج “سوريا اليوم” على شاشة سوريا 29، أن التوقيف ليس عقوبة بحد ذاته، بل هو إجراء يرتبط بجمع المعلومات واتخاذ التدابير الأولية ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.

وأكد الصوان أن تعرض أي موقوف لـالضرب أو التعذيب يرتب مسؤولية قانونية، مشيراً إلى أن رقابة القضاء والنيابة العامة تمثل إحدى الضمانات الأساسية لحماية حقوق الموقوفين ومنع التجاوزات داخل مراكز التوقيف.

اقرأ أيضاً  اختتام تحدي الثلاثين في إدلب وتتويج عبد الكريم طلاع

ومن جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي عصمت العبسي إن هناك فرقاً قانونياً بين التوقيف المؤقت الذي يجري في أقسام الشرطة في المرحلة الأولى من القضية، وبين التوقيف الاحتياطي الذي يحتاج إلى قرار قضائي.

وأوضح العبسي أن دور قسم الشرطة يتركز على تثبيت الهوية، وأخذ الأقوال، وتنظيم الضبط، وتوثيق المعلومات المرتبطة بالواقعة، قبل إحالة الملف إلى النيابة العامة أو قاضي التحقيق، بما ينسجم مع الأطر القانونية الناظمة لهذه الإجراءات.

التحقيق لا يبرر العنف أو انتزاع الاعتراف

بدوره، شدد الحقوقي والمختص في القانون الجنائي المعتصم الكيلاني على أن التحقيق الجنائي يجب أن يقوم على الأدلة المادية، وأقوال الشهود، والوثائق، والتقارير الفنية والطبية، وتحليل الوقائع، وليس على استخدام الضغط الجسدي أو النفسي من أجل انتزاع الاعتراف.

وأشار الكيلاني إلى وجود تشريعات سورية تجرم استخدام العنف والتعذيب، ومن بينها القانون رقم 16 لعام 2022 المتعلق بتجريم التعذيب، إضافة إلى التزامات سوريا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

وشدد على أن أي حالات يثبت فيها الضرب أو التعذيب أو الاحتجاز غير المشروع يجب ألا تُعالج بعقوبات مسلكية فقط، بل قد تستوجب مسؤولية جزائية وتحقيقاً قضائياً مستقلاً يحدد المسؤوليات بصورة واضحة ومعلنة.

وطالب الكيلاني بتسجيل جلسات التحقيق بالصوت والصورة، وضمان حضور المحامي، وإجراء فحص طبي مستقل للموقوف عند دخوله إلى مركز الاحتجاز وعند خروجه منه، إلى جانب إنشاء آليات مستقلة للرقابة وتلقي الشكاوى.

قضية مفتوحة بانتظار الحسم

تفتح وفاة محمد غميرة الباب أمام ملف شديد الحساسية يتجاوز حدود حادثة فردية، ليصل إلى أسئلة أوسع تتعلق بمسار التوقيف، وواجبات الرعاية الطبية، وضمانات حماية الموقوفين، وآليات المساءلة داخل أماكن الاحتجاز.

وبينما يمثل توقيف سبعة أشخاص خطوة متقدمة في مسار التحقيق، فإن الحسم النهائي في القضية ما يزال رهناً بما ستخلص إليه اللجنة المختصة، وما ستثبته التقارير الطبية الشرعية، وصولاً إلى إعلان واضح يحدد سبب الوفاة، وكيفية وقوع الإصابات، ومن يتحمل المسؤولية القانونية عنها.

إذا أردت، يمكنني أيضاً تجهيز نسخة ثانية أكثر قوة للسيو بصياغة مختلفة تماماً، أو نسخة مختصرة للنشر الفوري على ووردبريس مع عناوين فرعية محسّنة وافتتاحية أكثر جذباً للنقر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى