اقتصاد

خطط طموحة لإكثار البذار في سوريا.. هل تقود أصناف القمح والبطاطا المحسّنة نحو الاكتفاء الذاتي؟

دمشق – سوريا 29

في خطوة إستراتيجية لتعزيز أمنها الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تكثف سوريا جهودها لتطوير إنتاج البذار المحلية وتحسين أصنافها. وتشمل هذه الجهود، التي وردت تفاصيلها في تقرير لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، خططاً متكاملة لإكثار بذار القمح المحسّن بمشاركة 49 مزارعاً، وبرنامجاً من أربع مراحل لإنتاج بذار البطاطا محلياً، بهدف دعم المزارعين وتخفيض تكاليف الإنتاج.

تُعَدُّ هذه المبادرات جزءاً من توجه أوسع يهدف إلى ربط البحث العلمي باحتياجات القطاع الزراعي، إذ يجري العمل على تأهيل منشآت الإكثار والاستفادة من الموارد الوراثية لتوفير أصناف قادرة على التكيف مع البيئة السورية ومواجهة التحديات المناخية.

إكثار القمح.. “إيكاردا” تقود جهود التعافي

يمثل المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا” مكوناً رئيساً في جهود تطوير البذار. ووفقاً للمعلومات الصادرة عن المركز، يتم العمل بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” وبدعم من الحكومة البريطانية على استعادة منظومة البذار عبر عدة محاور:

  • توفير 1625 كيلوغراماً من البذار الأولية للحبوب والبقوليات.
  • إنشاء سبعة حقول لإكثار البذار في محطات بحثية.
  • تأسيس أربع جمعيات في حلب وحماة وحمص تضم 49 مزارعاً.
  • زراعة نحو 200 هكتار لإنتاج بذار قمح معتمدة من أصناف مطوّرة محلياً.

تهدف هذه المبادرة إلى إنتاج مئات الأطنان من البذار المحسّنة بحلول عام 2027، ما يمثل نقلة نوعية في جهود الإكثار المحلي.

البطاطا.. خطة من أربع مراحل للإنتاج المحلي

أعلنت المؤسسة العامة لإكثار البذار عن خطة طموحة لإنتاج بذار البطاطا محلياً، حققت أرقاماً مهمة في عام 2025، إذ بلغ الإنتاج نحو 3265 كيلوغراماً في البيوت الزجاجية و498 طناً في البيوت الشبكية. ويمر الإنتاج بأربع مراحل دقيقة تضمن جودته وخلوه من الأمراض:

  1. المرحلة الأولى: إنتاج الشتول المخبرية الخالية من الأمراض الفيروسية.
  2. المرحلة الثانية: إنتاج جيل الأمهات في البيوت الزجاجية المعقمة.
  3. المرحلة الثالثة: إنتاج بذار “سوبر إيليت” عالية النقاوة في البيوت الشبكية.
  4. المرحلة الرابعة: إنتاج بذار “إيليت” في الحقول المفتوحة لتوزيعها على المزارعين.
اقرأ أيضاً  خطوة استراتيجية لإنعاش التجارة الخارجية: تشكيل مجلس الإدارة التأسيسي لمجلس المصدرين السوريين

وتطرح المؤسسة أصنافاً محلية مثل “أفاميا” و”سدرا” بأسعار مدعومة لتخفيف الأعباء عن المزارعين.

خلفية الخبر: تحدي الأمن الغذائي وإرث “إيكاردا”

تأتي هذه الجهود في سياق سعى سوريا الحثيث لإعادة بناء قطاعها الزراعي الذي تضرر على نحو كبير خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتأمين المحاصيل الإستراتيجية. ويُعَدُّ إكثار البذار محلياً حجر الزاوية في أي إستراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، إذ يمنح البلاد سيادة على مواردها الوراثية ويقلل من تأثير تقلبات الأسعار العالمية وفواتير الاستيراد الباهظة. وتكتسب عودة “إيكاردا” للعمل على نحو فاعل أهمية خاصة، إذ إن المركز الذي اتخذ من سوريا مقراً رئيساً لعقود، يمتلك خبرات وموارد وراثية لا تقدر بثمن، ورغم تضرر بنكه الوراثي في حلب، فإن استعادة نشاطه تمثل أملاً كبيراً في استنباط أصناف قادرة على مواجهة تحديات الجفاف والتغير المناخي.

آراء الخبراء: بين الفرص والتحديات

جودة البذار وتكامل العوامل

يرى المهندس الزراعي غسان رستم أن إنتاج البذار محلياً يعزز الأمن الزراعي، لكنه يشدد على أن الإنتاجية لا تعتمد على البذار وحدها، بل تتطلب تكامل جودة التربة والري والتسميد والإدارة الزراعية السليمة.

ضرورة تطوير الأصناف البلدية

من جهته، أكد الخبير التنموي أكرم عفيف على ضرورة تطوير بذار بلدية محسّنة تجمع بين الإنتاجية العالية والتكيف مع البيئة المحلية، مشيراً إلى أن بعض أصناف “إيكاردا” المحسّنة أظهرت إنتاجية تتجاوز الطن للدونم الواحد، مقارنة بـ 200 إلى 350 كيلوغراماً للأصناف التقليدية.

الأثر الاقتصادي والجدول الزمني

أوضح خبير الاقتصاد الزراعي الدكتور مصطفى حاج حميدي أن إنتاج البذار محلياً يسهم في خفض تكاليف الإنتاج، والحفاظ على القطع الأجنبي، وتوفير فرص عمل. وقدر الخبراء أن تحقيق الاكتفاء المحلي من البذار قد يستغرق بين ثلاث إلى خمس سنوات، اعتماداً على توفر التمويل وتأهيل الكوادر وتوسيع محطات الإكثار بالتعاون مع المزارعين.

اقرأ أيضاً   المركزي السوري يضرب بيد من حديد: بدء ملاحقة مخالفي الصرافة والحوالات دون إنذار مسبق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى