الصندوق السيادي السوري ينفي قطعياً أنباء التسوية مع رجل الأعمال يسار إبراهيم
دمشق – سوريا 29
في خطوة تهدف إلى دحض الشائعات وتوضيح مسار العمل المالي في المرحلة الحالية، نفى الصندوق السيادي السوري على نحو قاطع الأنباء التي جرى تداولها مؤخراً حول إبرام تسوية مالية مع رجل الأعمال المقرب من النظام المخلوع، يسار إبراهيم، مشدداً على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.
ووفقاً لما نقلته منصة “سوريا 29” عن تلفزيون سوريا، صرح مكتب العلاقات الإعلامية في الصندوق لمجلة “الاقتصادية” بأن الأخبار المنتشرة عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع “عارية تماماً عن الصحة”. وأوضح المكتب أن دور الصندوق الأساسي يتمحور حول إدارة الأصول العامة وتنميتها لضمان تحقيق عوائد وقيمة اقتصادية مستمرة تعود بالنفع المباشر على السوريين، مؤكداً أن مهامه لا تتقاطع أبداً مع ملفات التسويات المالية.
كما وجه المكتب دعوة صريحة إلى ناشطي منصات التواصل الاجتماعي لتوخي الدقة والحذر في نقل الأخبار، مشدداً على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية فقط للحصول على المعلومات المؤكدة.
سياق الحدث: دلالات النفي في المرحلة الراهنة
تأتي هذه الشائعات في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد السوري محاولات لإعادة الهيكلة وتتبع الأموال المنهوبة خلال حقبة النظام المخلوع. يُعَدُّ يسار إبراهيم أحد أبرز الوجوه الاقتصادية التي تصدرت المشهد السوري في السنوات الأخيرة من حكم بشار الأسد، إذ ارتبط اسمه بالسيطرة على قطاعات حيوية بعد إقصاء رجال أعمال آخرين. إن نفي الصندوق السيادي السوري لأي تسوية معه يبعث برسالة طمأنة واضحة لأفراد المجتمع مفادها أن مؤسسات الدولة الجديدة تركز على المحاسبة والشفافية بعيداً عن صفقات الكواليس، وأن استرجاع الأصول يتم عبر أطر قانونية صارمة لا تقبل المساومة مع شخصيات خضعت لعقوبات دولية لاتهامها بإثراء النظام على حساب معاناة السوريين.
من هو يسار إبراهيم؟ وإمبراطوريته الاقتصادية
برز اسم يسار إبراهيم للمرة الأولى في منتصف عام 2018، حين كُلف بمتابعة ما كان يُعرف بـ”مكتب الشهداء” التابع لوزارة دفاع النظام المخلوع. وتدرج في النفوذ حتى أصبح رقماً مهماً في المعادلة الاقتصادية، وتتلخص مسيرته في النقاط الآتية:
- المستشار الاقتصادي: عمل مستشاراً اقتصادياً لبشار الأسد وزوجته أسماء، وعُين مديراً للمكتب المالي والاقتصادي في رئاسة الجمهورية خلال عهد النظام المخلوع، ويُنسب إليه فرض إتاوات مالية على رجال الأعمال الذين برزوا في فترة الحرب.
- إدارة الشركات: أدار إمبراطورية واسعة من الشركات التي جرى الاستحواذ عليها من أصحابها الأصليين، وشملت القطاعات الرئيسة مثل الاتصالات، البناء، العقارات، النفط، السياحة، والأمن الخاص.
- الامتداد الجغرافي للاستثمارات: لم تقتصر شركاته على الداخل السوري ولبنان، بل امتدت لتشمل ملاذات ضريبية مثل جزر الكايمان التابعة لبريطانيا.
- أبرز الشركات: امتلك مع شقيقته نسرين عشرات الكيانات الاقتصادية، منها: شركة البرج للاستثمار، شركة زيارة للسياحة، الشركة المركزية لصناعة الإسمنت، مؤسسة بازار، وشركة “وفا” للاتصالات، وفقاً لتقارير وكالة رويترز.
العقوبات الأميركية والاتهامات الدولية
نتيجة لدوره البارز في دعم النظام المخلوع، استهدفت العقوبات الأميركية يسار إبراهيم على نحو مباشر. وفي هذا الصدد، صرح وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، بأن إدراج إبراهيم في لوائح العقوبات جاء رداً على جهوده في منع وعرقلة الحل السياسي للنزاع السوري المندلع منذ عام 2011. وأكدت التقارير آنذاك أن إبراهيم استغل شبكاته في الشرق الأوسط وخارجه لعقد صفقات فاسدة تهدف إلى إثراء النظام، في حين كان السوريون يموتون جراء نقص حاد في الغذاء والدواء.




