عودة 3 ملايين سوري: تحرك أممي عاجل لدعم التعافي وإعادة الإعمار

جنيف – سوريا 29
في تطور يعكس انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة من الاستقرار، وجه مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، مطالباً بتكثيف الدعم المالي واللوجستي لجهود التعافي في سوريا. وتأتي هذه الدعوة في ظل استغلال الزخم غير المسبوق المتعلق بالعودة الكبيرة للاجئين السوريين إلى مدنهم وقراهم.
منعطف تاريخي وعودة تجاوزت 3 ملايين سوري
نقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن “صالح” بياناً هاماً في ختام زيارته الميدانية التي استمرت أسبوعاً كاملاً إلى سوريا، أكد فيه أن “سوريا تقف اليوم عند منعطف تاريخي حاسم”. وأوضح المفوض الأممي أن أكثر من ثلاثة ملايين سوري قد عادوا بالفعل، سواء من دول اللجوء في الخارج أو من مناطق النزوح الداخلي، وذلك منذ شهر كانون الأول لعام 2024، ما يعكس تصميماً حقيقياً لدى السوريين على إعادة بناء وطنهم.
وفي هذا السياق، أفاد مراسل سوريا 29 بأن المفوض الأممي شدد في رسالته على أن عملية التعافي بهذا الحجم تعتبر “مهمة هائلة وتحدياً كبيراً لا تستطيع سوريا إنجازه بمفردها”، مؤكداً أنه يتعين على المجتمع الدولي والدول المانحة أن تتحرك بسرعة وفاعلية.
حشد الدعم الدولي لتأمين سبل العيش والبنية التحتية
وجهت المفوضية دعوة صريحة للحكومات والشركاء في مجالات التنمية والتمويل لضرورة ترجمة هذا الزخم الإيجابي المتعلق بعودة السوريين إلى خطوات عملية ودعم ملموس. ويشمل ذلك تمويل مشاريع التعافي المبكر، وتوفير سبل العيش، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع الاستمرار في تلبية الاحتياجات الإنسانية الكبيرة التي لا تزال قائمة.
وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذه الزيارة سلطت الضوء بوضوح على التزامها الراسخ بدعم سوريا، تزامناً مع انتقال البلاد من سنوات النزوح القاسية نحو مرحلة التعافي، وإعادة الاندماج المجتمعي، وإرساء دعائم الاستقرار.
قمة في دمشق: الرئيس “الشرع” يستقبل المفوض الأممي
وعلى الصعيد الدبلوماسي والسياسي، ووفقاً لما نقله مراسل سوريا 29 من العاصمة، فقد استقبل الرئيس أحمد الشرع يوم الإثنين الماضي في قصر الشعب بدمشق، المفوض الأممي “برهم صالح” والوفد المرافق له.
حضر اللقاء وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، حيث تركزت المباحثات حول آليات تعزيز التعاون المشترك بين الحكومة السورية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما تناول الجانبان سبل تقديم الدعم اللازم للجهود المتعلقة بضمان العودة الطوعية والآمنة للاجئين، بالإضافة إلى دفع عجلة مشاريع سبل العيش وبرامج التعافي المبكر في مختلف المحافظات.
جولة ميدانية تشمل دمشق وإدلب وحلب
للوقوف على الواقع الفعلي، أجرى المفوض السامي جولة ميدانية واسعة شملت محافظات دمشق، وإدلب، وحلب. وتضمنت الجولة عقد لقاءات مكثفة مع مسؤولين حكوميين، إلى جانب الاستماع المباشر لمعاناة وآمال أسر نازحة، ومواطنين عائدين، وممثلين عن المجتمعات المحلية. وهدفت هذه الجولة للاطلاع عن كثب على التقدم الميداني المحرز في ملف العودة، وتقييم التحديات الكبيرة التي لا تزال تعترض طريق الاستقرار الشامل في البلاد.




