خدمات

خطوة إستراتيجية نحو الربط الإقليمي: سوريا والسعودية توقعان مذكرتي تفاهم لتطوير النقل البري والسكك الحديدية

دمشق – سوريا 29

في خطوة نوعية تعكس تسارع وتيرة التعاون الاقتصادي وتدشين مرحلة جديدة من التكامل اللوجستي، وقّعت سوريا والمملكة العربية السعودية، اليوم الخميس في دمشق، مذكرتي تفاهم استراتيجيتين للتعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، مع التركيز بصفة خاصة على قطاعي النقل البري والسكك الحديدية، بما يمهد الطريق لعودة سوريا كشريان حيوي لحركة البضائع والترانزيت الإقليمي.

ووفقاً لما نقلته منصة “سوريا 29” عن وكالة الأنباء السورية (سانا)، جرى التوقيع في فندق “الفورسيزونز” بالعاصمة دمشق، بين وزير النقل السوري يعرب بدر، ووزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي المهندس صالح بن ناصر الجاسر.


أهداف مذكرتي التفاهم: تأهيل البنية التحتية وتنشيط التجارة

تضع المذكرتان الموقعتان إطاراً عملياً لتعزيز الشراكة التقنية والميدانية بين البلدين، وترتكزان على عدة محاور رئيسية:

  • بناء القدرات وتبادل الخبرات: تدريب الكوادر الفنية ونقل المعرفة الحديثة في إدارة وتشغيل شبكات النقل.
  • إجراء الدراسات الفنية والاقتصادية: تقييم واقع شبكات الطرق والسكك الحديدية وتحديد أولويات التطوير.
  • تأهيل البنية التحتية السورية: العمل على إعادة إعمار وتحديث شبكات النقل البري والخطوط الحديدية المتضررة.
  • تنشيط الحركة التجارية: تسهيل حركة البضائع وانسياب الشاحنات بما يخدم التبادل التجاري البيني والإقليمي.

مباحثات موسعة لتسهيل حركة الشاحنات والتأشيرات

سبق مراسم التوقيع عقد جلسة مباحثات رسمية موسعة ناقش خلالها الجانبان آليات تطوير العمل اللوجستي المشترك وإزالة العقبات الإجرائية أمام تدفق السلع.

وأشاد وزير النقل السوري، يعرب بدر، بالتسهيلات العملية التي قدمتها المملكة العربية السعودية مؤخراً، ولا سيما فيما يخص منح التأشيرات لسائقي الشاحنات السورية، مؤكداً أن هذه الخطوة شكلت دفعة إيجابية مباشرة لحركة الصادرات والواردات بين البلدين في الاتجاهين.

من جانبه، شدد الوزير السعودي صالح الجاسر على حرص الرياض على تنمية الشراكة مع دمشق بأعلى وتيرة ممكنة، مشيراً إلى أن هذا التعاون يشمل القطاعين الحكومي والخاص، ويدعم بشكل مباشر مسارات التنمية والتعافي وإعادة الإعمار في سوريا، مستنداً إلى الخبرات الكبيرة التي راكمتها المملكة ضمن مشاريع “رؤية السعودية 2030”.

اقرأ أيضاً  توم براك يفجر مفاجأة: الجولان سوري واحتلال إسرائيل له باطل

وشهدت الجلسة حضوراً دبلوماسياً وفنياً رفيع المستوى؛ حيث شارك من الجانب السوري القائم بأعمال السفارة السورية بالرياض محسن مهباش، ومعاون وزير النقل محمد رحال، فيما حضر من الجانب السعودي القائم بأعمال السفارة بدمشق عبد الله الحريص، ووكيل وزارة النقل للتعاون والشراكات محمد البكري، ومديرة إدارة الشراكات العربية والإفريقية رقية الزميع.


سياق الحدث: أبعاد استراتيجية وإحياء لموقع سوريا الترانزيتي

يمثل هذا الاتفاق تتويجاً لمسار دبلوماسي وفني مكثف شهده الشهر الجاري، كان أبرزه اللقاء التنسيقي الذي جمع وزير النقل السوري بالقائم بالأعمال السعودي في الـ18 من الشهر الحالي للتحضير لهذه الشراكة.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من عدة أبعاد استراتيجية واقتصادية:

  1. إعادة إحياء موقع سوريا الجغرافي: تُعد سوريا جسراً برياً محورياً يربط دول الخليج العربي بأسواق تركيا وأوروبا والبحر المتوسط، وتأهيل قطاع النقل يعيد تفعيل هذه الميزة الجيواقتصادية المعطلة منذ سنوات.
  2. تطوير منظومة السكك الحديدية: يمثل دخول الخبرات والاستثمارات المرتقبة عاملاً حاسماً في إعادة تشغيل قطاع القطارات السوري، الذي يُعد الشريان الأقل كلفة لنقل البضائع الثقيلة والمواد الخام.
  3. دعم مرحلة التعافي الاقتصادي: يشكل قطاع النقل القاطرة الأساسية لكافة القطاعات الإنتاجية (الزراعية والصناعية)، وتسهيل حركة الشاحنات يعني تخفيض تكاليف الشحن ورفع تنافسية المنتجات السورية في الأسواق الخليجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى