ثقافة وفنونمحافظات

الملتقى السوري للخط العربي بدمشق: إبداع بصري وتقنيات ساحرة في صناعة اللوحة

دمشق – سوريا 29

شهد المركز الوطني للفنون البصرية بالعاصمة السورية دمشق، مساء الخميس، انطلاق فعاليات استثنائية ضمن الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة. وفي تغطية ميدانية، رصد مراسل سوريا 29 كيف تحول الحرف العربي من مجرد أداة للكتابة التقليدية إلى مساحة فنية رحبة ومبتكرة، تجمع ببراعة بين سحر التكوين البصري وإيقاع الكلمات الخلاب، وذلك عبر ثلاث ورشات عمل تخصصية.

أسرار وتفاصيل صناعة اللوحة الخطية

سلطت الورشة الأولى الضوء على “صناعة اللوحة الخطية”، حيث استعرض الخطاط البارز صلاح الخضر المراحل الدقيقة والعميقة التي يمر بها العمل الفني. وبدأت الرحلة من نقطة الصفر عبر اختيار النص ونوع الخط المناسب، مروراً بدراسة تشريحية لأشكال الحروف وعلاقاتها الهندسية، وصولاً إلى بناء التكوين المعقد وتنفيذ القالب النهائي باحترافية عالية.

خط الرقعة والديواني الجلي: أصالة تتجدد

وانتقالاً إلى الورشة الثانية، تناول الخطاط محمود عبد اللطيف دوشو القواعد الذهبية لخط الرقعة. وركز على الخصائص الفريدة لهذا الخط، مشدداً على الأهمية القصوى لتدريسه في المدارس كونه يمثل العمود الفقري للكتابة اليومية، وخطوة ضرورية لا غنى عنها للارتقاء بالمستوى الكتابي لدى الطلاب.

أما الورشة الثالثة، فقد حلقت بالحضور في فضاءات “الخط الديواني الجلي”، حيث قدم الخطاط حسين شاقولة شرحاً وافياً لجماليات هذا النوع الأصيل. وتطرق إلى قواعد كتابته الصارمة وتكويناته الفنية المبهرة، وسط حضور لافت من نخبة الخطاطين والمهتمين بقطاع الفنون البصرية.

تصريحات خاصة وتفاعل جماهيري لافت

وفي تصريح خاص لـ سوريا 29، أوضح الخطاط صلاح الخضر أن اختيار النص يُعد حجر الأساس والخطوة الأولى في بناء أي عمل فني. وأشار إلى أن الخطاط يقوم بدراسة الحروف وتوزيعها بدقة هندسية داخل مساحة اللوحة لضمان تحقيق التوازن البصري، قبل الانتقال إلى مرحلة التجريب واختيار الأشكال الأنسب. وأكد لـ مراسل سوريا 29 أن الوصول إلى الشكل النهائي المنشود يتطلب مزيجاً أساسياً من الخبرة، الدربة، والصبر الطويل.

اقرأ أيضاً  أمسية غنائية لوصفي معصراني في قلعة دمشق تحتفي بانتصار الثورة ضمن مهرجان صيف سوريا

من جانبه، جدد الخطاط محمود دوشو تأكيده على ضرورة إدماج تعليم خط الرقعة بقوة في المناهج المدرسية، معللاً ذلك بأنه الخط الأكثر استخداماً وعملية في الحياة اليومية، فضلاً عن كونه القاعدة التأسيسية المتينة التي تُبنى عليها بقية الخطوط العربية.

وقد تخلل هذه الورشات تفاعل حي ونقاشات معمقة وواسعة بين الخطاطين والجمهور، تضمنت إجابات وافية عن أسئلة نظرية وتطبيقات عملية نُفذت مباشرة أمام الحضور، مما أتاح بيئة فنية ومعرفية لافتة.

وتأتي هذه الفعاليات النوعية في إطار الاستراتيجية الشاملة لنشاطات وزارة الثقافة، والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى دعم وحماية الفنون العربية التقليدية، وتعزيز الحضور البارز للخط العربي في صدارة المشهد الثقافي والفني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى