مجتمع

الأمم المتحدة: إزالة الركام في سوريا تمهّد لعودة الحياة

دمشق – سوريا 29

أكدت اختصاصية الجاهزية للأزمات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جويل سيمي بارك، أن إزالة الركام في سوريا تمثل خطوة أساسية على طريق إعادة فتح الطرق، واستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش سبل العيش، بما يساعد المجتمعات المحلية على استعادة نمط حياتها الطبيعي بعد سنوات طويلة من الدمار.

وقالت بارك، في مشاهدات روتها عقب زيارة أجرتها مؤخراً إلى سوريا للاطلاع على مشاريع التعافي، ونشرها مركز أخبار الأمم المتحدة اليوم السبت، إن المجتمعات المحلية تعمل على إزالة الركام وإعادة بناء الأحياء وسبل العيش التي دمرتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، في مشهد يعكس إصرار السوريين على استعادة حياتهم تدريجياً رغم حجم الخسائر الهائل.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الحرب التي سببها النظام البائد أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، وأدت إلى نزوح الملايين، كما ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية في مختلف أنحاء البلاد، في وقت قُدرت فيه تكلفة هذه الأضرار بأكثر من 100 مليار دولار.

ركام يحاصر الأحياء ويعطل الخدمات

ووصفت بارك ما شاهدته في أحد أحياء ريف دمشق، مؤكدة أن حجم الدمار يجعل من الصعب تخيل شكل الحياة اليومية في المنطقة قبل الحرب، إذ تسد أكوام الخرسانة المحطمة والمعادن الملتوية معظم المساحات، فيما لا تزال الطرق مغلقة، الأمر الذي يعرقل أعمال إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، ويؤخر عودة الكهرباء والخدمات الأساسية إلى العمل بشكل طبيعي.

وأضافت أن هذا الواقع لا يقتصر على المظهر العمراني فقط، بل ينعكس مباشرة على حياة الناس، حيث تبقى مجتمعات كاملة معزولة، وتتعطل حركة السكان والخدمات، ما يجعل إزالة الأنقاض أولوية ملحة لأي مسار تعافٍ حقيقي. وأوضحت أن الجهود الحالية مستمرة، لكنها تحتاج إلى معدات متخصصة وتخطيط محكم وتنسيق واسع ودعم متواصل لضمان نتائج فعالة ومستدامة.

اقرأ أيضاً  حمص تطلق ملتقى رجال الأعمال الأول وتعرض 135 فرصة استثمارية

مشروع “إحياء” يزيل 570 ألف طن من الركام

ولفتت بارك إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاءه يعملون على مساعدة المجتمعات المحلية من خلال مشروع “إحياء” (Revive)، الذي يهدف إلى اتخاذ الخطوات الأولى نحو التعافي في عدد من المناطق الأكثر تضرراً.

وبحسب المسؤولة الأممية، يعمل المشروع على إزالة 570 ألف طن من الركام في حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق، بالتوازي مع إعادة تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، وتقديم التوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة، إلى جانب دعم مبادرات إعادة تدوير الحطام وتحويل الأنقاض إلى مواد يمكن استخدامها في البناء.

إزالة الركام تعيد الحركة وتوفر فرص العمل

وأكدت بارك أن النمط كان متشابهاً في مختلف المجتمعات التي زارتها، حيث تبدأ مؤشرات الحياة بالظهور فور إزالة الأنقاض، فتُستأنف الحركة، وتُستعاد إمكانية الوصول والتنقل، وتبدأ العائلات بالعودة إلى منازلها، في مشهد يختصر العلاقة المباشرة بين إزالة الركام في سوريا وعودة الحياة اليومية إلى المدن والأحياء المنكوبة.

وأشارت إلى أن هذه الأعمال لا تعيد الحركة فقط، بل توفر أيضاً مصادر دخل تحتاج إليها الأسر بشدة، موضحة أن أكثر من 1300 شخص شاركوا حتى الآن في أنشطة “النقد مقابل العمل” المرتبطة بإزالة الركام، وهو ما ساعد في إعالة أكثر من 6000 فرد من أسرهم.

ونقلت بارك عن إحدى النساء العاملات في منشأة لإعادة تدوير الحطام في حلب قولها إنها لم تكن تملك أي دخل لإعالة أسرتها قبل انضمامها إلى المشروع، لكنها أصبحت اليوم قادرة على تأمين الغذاء والدواء لأطفالها، وكذلك لأبناء وبنات أخواتها وإخوتها، مشيرة إلى أن أفراد الأسرة عادوا جميعاً إلى المدرسة.

إعادة بناء الحياة تتجاوز رفع الأنقاض

وشددت المسؤولة الأممية على أن أثر هذه الأعمال لا يقتصر على توفير دخل مؤقت، بل يتجاوز ذلك إلى منح السكان شعوراً بالفخر لمساهمتهم المباشرة في إحياء أحيائهم، وإعادة فتح الشوارع، ورؤية تقدم ملموس في أماكن عانت طويلاً من الدمار والتعطل.

اقرأ أيضاً  هل سانتا كلوز شخص حقيقي؟

وأضافت أن أحد المتطوعين المجتمعيين في حلب أخبرها بأن السكان المحليين بادروا، بعد إزالة الأنقاض، إلى التطوع من أجل إعادة بناء متنزه وإنارة الشوارع، بما يتيح للأطفال والنساء الاستمتاع بالمكان بعد انتهاء اليوم الدراسي، ضمن أجواء يسودها الأمان والسكينة.

وقالت بارك إن أكثر ما لفت انتباهها خلال الزيارة لم يكن فقط حجم العمل المطلوب، بل عزيمة المجتمعات المحلية نفسها، مشيرة إلى أن بعض السكان كانوا يزيلون الأنقاض من منازلهم بأيديهم العارية، في دلالة واضحة على حجم الإرادة المجتمعية للعودة إلى الحياة.

التعافي في سوريا يبدأ من إزالة الركام

وخلصت بارك إلى أن إزالة الركام في سوريا لا تعني فقط التخلص من آثار الدمار، بل تشمل أيضاً إعادة فتح الطرق، واستعادة الخدمات، ودعم سبل العيش، ومساعدة المجتمعات المحلية على استعادة نمط الحياة الطبيعي من جديد، وهو ما يجعل هذا المسار جزءاً محورياً من أي خطة واقعية للتعافي وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، أشار مراسل سوريا 29 إلى أن جهود إزالة الأنقاض ومخلفات الحرب تتواصل في عدد من المناطق السورية منذ التحرير، بالتعاون بين وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومديرياتها في المحافظات والمجالس المحلية، ضمن مساعٍ تستهدف تحسين الخدمات والمظهر العام وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السكان واستئناف دورة الحياة الطبيعية.

كما يؤكد مراسل سوريا 29 أن المبادرات المحلية المتزايدة لإزالة الركام باتت تمثل أحد أبرز مؤشرات التعافي المجتمعي في سوريا، خصوصاً مع ارتباطها المباشر بإعادة تأهيل البنية التحتية، وتخفيف العزلة عن الأحياء المتضررة، وخلق فرص عمل ميدانية للأسر الأكثر حاجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى