أخبار عربية ودولية

واشنطن تصعد الضغوط على طهران وتوسع الحصار البحري

عواصم – سوريا 29

تتجه الولايات المتحدة إلى رفع مستوى الضغوط الاقتصادية على إيران، في خطوة تبدو جزءاً من تصعيد أوسع يجمع بين العقوبات والخنق البحري، وسط تعثر واضح في المحادثات المرتبطة بمضيق هرمز، واستمرار التوترات التي تلقي بظلالها على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تستعد فيه واشنطن للإعلان عن إجراءات وصفتها بأنها “غير مسبوقة” في تاريخ العزل الاقتصادي، يتواصل الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما يعمق الضغوط الواقعة على الاقتصاد الإيراني، ويزيد من كلفة المواجهة في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

إجراءات اقتصادية استثنائية

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت كشف في مقابلة تلفزيونية أن الولايات المتحدة ستعلن الأسبوع المقبل إجراءات اقتصادية “لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة”، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تتجه إلى توسيع أدوات الضغط إلى مستويات أعلى من العقوبات المعهودة.

وأوضح بيسنت أن الخطوات الجديدة ستندرج ضمن ما وصفه بـ”ضربة مزدوجة”، في تأكيد على أن واشنطن لا تكتفي بالمسار الاقتصادي وحده، بل تمضي بالتوازي في تشديد الضغط البحري. وأضاف أن الإجراءات ستشمل، إلى جانب العزل الاقتصادي، استمرار الحصار في مضيق هرمز بما يمنع دخول أو خروج أي شيء من الموانئ الإيرانية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع صادرات النفط الخام بفعل القيود المفروضة على الشحن، إلى جانب الأضرار التي أصابت البنية التحتية للطاقة خلال الحرب، وهو ما يضاعف من هشاشة القطاع الحيوي الذي تعتمد عليه طهران في دعم مواردها المالية.

الحصار البحري مستمر إلى أجل غير مسمى

وعلى الصعيد البحري، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحفي عقده على متن القطعة العسكرية الأمريكية يو إس إس غريدلي، أن البحرية الأمريكية تمتلك القدرة على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية “إلى أجل غير مسمى”.

اقرأ أيضاً  تسرب نفطي ضخم قبالة سواحل سلطنة عُمان يهدد البيئة ويفاقم اضطراب الملاحة الإقليمية

وقال هيغسيث إن واشنطن قادرة على الحفاظ على وجودها البحري من خلال تناوب السفن والوحدات المنتشرة في المنطقة، بما يضمن استمرار الطوق البحري من دون انقطاع. وأضاف: “لا توجد دولة أخرى ولا أي قوة بحرية أخرى على وجه الأرض، تمتلك القدرة على امتلاك جدار فولاذي مثل البحرية الأمريكية، فضلاً عن الاستعداد لاستخدامه كما فعلنا”.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن إيران لا تستطيع الدخول والخروج بسهولة من هذا الحصار، في رسالة واضحة بأن واشنطن تراهن على تشديد الخناق البحري كأداة ردع وضغط موازية للعقوبات الاقتصادية.

وبحسب ما يتابعه مراسل سوريا 29 من تطورات المشهد، فإن الاستراتيجية الأمريكية الراهنة تتحرك على مسارين متزامنين: إضعاف الاقتصاد الإيراني من جهة، وتقييد القدرة اللوجستية والبحرية لطهران من جهة أخرى، فيما تبدو الخيارات العسكرية الأوسع أكثر حذراً في هذه المرحلة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية.

هرمز يعود إلى الواجهة بعد استهداف ناقلتين

التصعيد الاقتصادي والبحري تزامن مع استمرار التراجع في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد تعرض سفينتين تابعتين لشركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك” لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء الخميس، من دون تسجيل إصابات.

وقالت الإمارات إن إيران تقف وراء الهجوم، ما فجّر موجة إدانات عربية وخليجية واسعة. وأدانت كل من سوريا والسعودية وقطر والأردن والكويت، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي، استهداف الناقلتين، محذرة من التداعيات الخطيرة للاعتداءات على السفن التجارية، سواء على أمن الملاحة أو على إمدادات الطاقة العالمية.

وشددت الدول التي أصدرت بيانات الإدانة على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز من دون شروط، مع التأكيد على احترام حرية الملاحة والالتزام بالقانون الدولي، في ظل تصاعد المخاوف من أن يتحول المضيق إلى ساحة ابتزاز سياسي وأمني مباشر.

اقرأ أيضاً  الدفاع التركية توضح أهداف وتفاصيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك

وفي هذا السياق، أفاد مراسل سوريا 29 بأن تراجع الثقة بأمن الممرات البحرية في هرمز بات ينعكس بوضوح على سلوك شركات الشحن والطاقة، مع ازدياد الحذر في حركة العبور وتنامي المخاوف من أي هجمات جديدة قد تعمق الاضطراب في الإمدادات.

أرقام العبور لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب

وأظهرت بيانات شركة “كبلر” أن 9 سفن عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقارنة بـ5 سفن فقط في اليوم السابق، بينما يبلغ متوسط العبور خلال شهر آب نحو 12 سفينة يومياً.

ورغم هذا التحسن المحدود، فإن الأرقام الحالية تبقى متدنية للغاية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، عندما كان أكثر من 130 سفينة تعبر المضيق يومياً، وفق بيانات الشركة نفسها. ويعكس هذا الفارق الكبير حجم الاضطراب الذي لا يزال يضرب أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والسلع في العالم.

شروط متقابلة وجمود في المفاوضات

في المقابل، تتمسك طهران بشروطها حيال أي تفاهم محتمل بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن أي سفينة لا يمكنها الدخول إلى المضيق أو الخروج منه من دون إذن إيراني، في موقف يعكس تشدداً واضحاً في التعامل مع ملف الملاحة.

كما أكد هؤلاء المسؤولون أن أي اتفاق محتمل مع سلطنة عمان بشأن مسار ملاحي عبر المضيق لن يعني إعادة فتحه بالكامل، وهو ما يبرز استمرار الفجوة بين الموقفين الأمريكي والإيراني، ويؤكد أن المحادثات ما تزال تدور في حلقة مفرغة.

ويخيّم الجمود على مفاوضات هرمز من دون أي مؤشرات فعلية إلى اختراق قريب يمكن أن يقود إلى اتفاق نهائي يعيد فتح المضيق بصورة كاملة، وهو ما يبقي المنطقة أمام مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد وعدم اليقين.

اقرأ أيضاً  الأمم المتحدة: حصيلة دموية لضحايا حرب أوكرانيا خلال تموز هي الأعلى منذ عام 2022

أسواق الطاقة تحت الضغط

هذا التوتر المتواصل في هرمز ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، حيث استقر خام برنت قرب مستوى 87 دولاراً للبرميل، وسط مراقبة حذرة من المستثمرين وشركات التكرير لأي تطورات قد تمس حركة الإمدادات.

وفي ظل المخاوف المرتبطة بأمن الشحن، اتجهت بعض المصافي الآسيوية إلى شراء الخام الأمريكي لتأمين احتياجاتها المستقبلية، في خطوة تعكس إعادة ترتيب سريعة لخرائط التوريد تجنباً لمزيد من الاضطراب.

وفي الوقت نفسه، ارتفع اعتماد الهند على النفط الروسي إلى مستوى قياسي خلال شهر تموز، وفق ما نقلته رويترز، في مؤشر على أن المستوردين الكبار في آسيا يواصلون البحث عن بدائل أكثر استقراراً وأقل تعرضاً لمخاطر الممرات البحرية المتوترة.

تصعيد أمريكي ومخاوف عالمية متنامية

وبينما تمضي واشنطن في تشديد ضغطها الاقتصادي على طهران والتلويح بإجراءات غير مسبوقة، يبقى مضيق هرمز في قلب المشهد الإقليمي والدولي، مع استمرار القيود على الملاحة وتصاعد المخاوف على أمن الطاقة العالمي.

التصعيد الأمريكي، كما تظهر المعطيات، لم يعد مقتصراً على العقوبات التقليدية، بل بات يتخذ شكلاً أكثر شمولاً يجمع بين الحصار الاقتصادي والضغط البحري، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مجمدة، والمخاطر مفتوحة على المنطقة والأسواق الدولية معاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى